أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

215

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

ويدلّ عليه وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ الأنعام : 28 ] . ويجوز أن يكون على إضمار مبتدأ ، أي : ونحن لا نكذّب « 1 » . قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 38 ] . الدّابة : كل ما دبّ من الحيوان . وممّا يسأل عنه أن يقال : لم قال : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ وقد علم أن الطّائر لا يطير إلّا بجناحيه ؟ والجواب : أن هذا إنّما جاء للتّوكيد ورفع اللّبس ؛ لأنّه قد يقول القائل : طر في حاجتي ، أي : أسرع فيها ، فجاء هذا التّوكيد لإزالة اللّبس ، وهو كما تقول : مشى برجليه « 2 » . ومعنى قوله : إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ، أي : في الحاجة وشدة الفاقة إلى مدبّر يدبرهم في أغذيتهم وكسبهم ونومهم ويقظتهم وما أشبه ذلك « 3 » . ويسأل عن قوله : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أنّه قد أتى فيه بكل ما يحتاج إليه العباد في أمور دينهم مجملا ومفصّلا . والثاني : أنّه ذكر فيه جميع الاحتجاجات على مخالفيه « 4 » . قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [ الأنعام : 55 ] يسأل : ما المشبّه وما المشبّه به في قوله : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ ؟ وفيه جوابان : أحدهما : التّفصيل الّذي تقدّم في صفة المهتدين وصفة الضّالين شبّه بتفصيل الدّلائل

--> ( 1 ) الكتاب : 1 / 426 ، ومعاني القرآن للنحاس : 2 / 413 ، وشرح الرضي على الكافية : 4 / 73 ، والجامع لأحكام القرآن : 6 / 409 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 332 ، وتأويل المشكل : 343 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 2 / 198 ، والخصائص : 2 / 269 ، والصاحبي : 462 ، ومجمع البيان : 4 / 48 . ( 3 ) ينظر بحر العلوم : 1 / 483 ، ومعالم التنزيل : 3 / 142 ، والجواهر الحسان : 2 / 462 . ( 4 ) ينظر جامع البيان : 7 / 247 ، والجامع لأحكام القرآن : 6 / 420 ، وتفسير القرآن العظيم : 3 / 135 .